الشيخ محمد الصادقي الطهراني

591

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا » عيّ في الاستغفار لعظم الذنوب ، وأنها أضرت بحقه ومست من كرامته ، فليكن هو الذي يستغفر لهم بعد ما استغفروا لأنفسهم ، ولأنه نبي مستجاب الدعوة وكما في نبينا : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » ( 4 : 64 ) . ومن آداب الاستغفار الاعتراف بالخطإ وقد اعترفوا ، وترى كيف يسوّف أبوهم الاستغفار لهم ؟ وخير البرّ ما كان عاجله ، وهو وعدهم آجله ! . ولكن ليس عاجل الخير دوما خيرا من آجله ، حيث الخير الآجل يفوق عاجله ، فالاستغفار في نفسه خير وعاجله خير على خير ، إلّا أنه خير منه في الآجل المستجاب ، وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله « أخرهم إلى السحر لان دعاء السحر مستجاب » « 1 » أو « حتى تأتي ليلة الجمعة » أو حتى نجتمع بيوسف لأنه صاحب الحق اخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس قال جاء علي بن أبي طالب إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : بابي وأمي تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك اللّه يهن وينفع اللّه يهن من علمه ويثبت ما تعلمته في صدرك ؟ قال : اجل يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله فعلمني - / قال صلى الله عليه وآله : إذا كانت ليلة الجمعة فان استطعت ان تقوم ثلث الليل الأخير فإنه ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وقد قال أخي يعقوب لبنيه « سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي » يقول : حتى تأتي ليلة الجمعة ، فإن لم تستطع

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 36 - / اخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله لم أخر يعقوب بنيه فيالاستغفار ؟ قال : أخرهم . . ورواه مثله في الكافي عن المفضل بن أبي قرة عن أبي عبد اللّه والفقيه عن محمد بن مسلم عنه عليه السلام والعياشي مرسلا عنه عليه السلام وزاد : قال يا رب انما ذنبهم فيما بيني وبينهم فأوحى اللّه اني قد غفرت لهم